محمد بن جرير الطبري
123
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن الجهر به ، فقال بعضهم : الذي نهى عن الجهر به منها القراءة . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزلت هذه الآية ورسول الله صلى الله عليه وسلم متوار وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : كان إذا صلى بأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع صوته بالقرآن ، فإذا سمع ذلك المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ، ومن جاء به ، قال : فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيسمع المشركون وَلا تُخافِتْ بِها عن أصحابك ، فلا تسمعهم القرآن حتى يأخذوا عنك . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثمان بن سعيد ، قال : ثنا بشر بن عمار ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، في قوله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا جهر بالصلاة بالمسلمين بالقرآن ، شق ذلك على المشركين إذا سمعوه ، فيؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشتم والعيب به ، وذلك بمكة ، فأنزل الله : يا محمد لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ يقول : لا تعلن بالقراءة بالقرآن إعلانا شديدا يسمعه المشركون فيؤذونك ، ولا تخافت بالقراءة بالقرآن : يقول : لا تخفض صوتك حتى لا تسمع أذنيك وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا يقول : اطلب بين الإعلان والجهر وبين التخافت والخفض طريقا ، لا جهرا شديدا ، ولا خفضا لا تسمع أذنيك ، فذلك القدر ؛ فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سقط هذا كله ، يفعل الآن أي ذلك شاء . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها الآية ، هذا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة كان إذا صلى بأصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فرفع صوته بالقراءة أسمع المشركين ، فآذوه ، فأمره الله أن لا يرفع صوته ، فيسمع عدوه ، ولا يخافت فلا يسمع من خلفه من المسلمين ، فأمره الله أن يبتغي بين ذلك سبيلا . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالقرآن ، فكان المشركون إذا سمعوا صوته سبوا القرآن ، ومن جاء به ؛ فكان النبي صلى الله عليه وسلم يخفي القرآن فمايسمعه أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق ، قال : سمعت أبي ، يقول : أخبرنا أبو حمزة عن الأعمش ، عن جعفر بن إياس ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رفع صوته وسمع المشركون ، سبوا القرآن ، ومن جاء به ، وإذا خفض لم يسمع أصحابه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله : وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يونس : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثني داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا ، وأبوا أن يستمعوا منه ، فكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض ما يتلو ، وهو يصلي ، استرق السمع دونهم فرقا منهم ، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ، ذهب خشية أذاهم ، فلم يستمع ، فإن خفض رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته ، لم يستمع الذين يستمعون من قراءته شيئا ، فأنزل الله عليه : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ فيتفرقوا عنك وَلا تُخافِتْ بِها فلا تسمع من أراد أن يسمعها ، ممن يسترق ذلك دونهم ، لعله يرعوي إلى بعض ما يسمع ، فينتفع به ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يجهر بقراءة القرآن في المسجد الحرام ، فقالت قريش : لا تجهر بالقراءة فتؤذي آلهتنا ، فنهجو ربك ، فأنزل الله : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها الآية . حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا أبو بشر ، عن سعيد